حياة الشهيد أحمد الشريف منتوري
النشأة والمحيط العائلي
ولد الشهيد منتوري أحمد الشريف المدعو سي محمود في 31 مارس 1931 بفجمزالة و هو ابن منتوري يونس المولود بتاريخ 24 فيفري 1896 في راس فرجيوة ابن منتوريمحمد المولود بمنتورة و طورشي فاطمة المولودة في26 جوان 1905 بفرجيوة وكان منتورييونس أبا لثمانية أطفال و موظفا في مصلحة البريد و المواصلات و اشتغل في عدة مناطقوهي على التوالي: فج مزالة ، جيجل، الحامة ثم قسنطينة وقد توفي بتاريخ 04 مارس 1958أما والدة الشهيد فتنتمي إلى أسرة عريقة تضم الكثير من المناضلين و الوطنيين والمجاهدين و الشهداء الأبرار و منهم الشهيد النقيب طورشي المكي .
لقد دفعتهده العائلة ثمنا غاليا مثل كثير من العائلات الجزائرية بدءا بتطبيق قانون ورانيهالخاص بمصادرة الأراضي أين قامت فرنسا الاستعمارية بتجريد العائلة من أراضيها الشيءالدي دفع بها إلى مغادرة المنطقة كما قدمت عائلة منتوري إبان انتفاضة 8 ماي 1945بفج مزالة تضحيات جساما إذ اعتقل عشرة من أفرادها و سجنوا بلامباز بتازولت كمااستشهد بلقاسم منتوري و رفيقه مصطفى عواطي بقسنطينة إبان الثورةالتحريرية.
المسار الدراسي و عملي
بدأ الشهيد منتوري أحمد الشريف المدعو سي محمود دراسته الابتدائية في مدرسةمونتسكو بقسنطينة من 1937إلى 1943 أما تعليمه الثانوي فقد زاوله بنفس المدينةبثانوية يوغورطة وقد تحصل على شهادة البكالوريا في عام 1950 على إثرها اشتغل معلمابمدرسة منتورة بفج مزالة من 1950إلى 1951و كذلك الشأن بمدينة عين مليلة من 1951 إلى 1952 و في نفس هده السنة انتقل الشهيد إلى فرنسا لمزاولة دراسته الجامعية بجامعةليون لدراسة القانون و قد نال شهادة الليسانس في الحقوق عام 1955 .
النضال السياسي للشهيد
انخرط الشهيد منتوري أحمد الشريف مبكرا في صفوف الحركة الوطنية وشارك فيعدة محطات تاريخية و اكتسب خبرة سياسية واسعة فناضل في صفوف حركة الانتصار والحرياتالديمقراطية قبل مغادرته أرض الوطن ليلتحق بأخيه بشير بليون الذي كان طالبا هناكيزاول دراساته الطبية حينئذ تعرف على مجموعة من الطلبة الجزائريين ومكنه أخوه منتعبئة وطنية كبيرة جعلتهما في طليعة مؤسسي الاتحاد العام للطلبة المسلمينالجزائريين . قد عين البشير منتوري من طرف فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا منضمن المجموعة التي تؤطر سرا الطلبة الجزائريين بفرنسا فيما اختير محمود لتسيير فرعالاتحاد العام للطلبة المسلمين بمدينة ليون و في سنة 1955عندما مر في زيارة عائليةإلى قسنطينة أوقفته السلطة الفرنسية في الوقت الذي تقام فيه محاكمة مصطفى بن بولعيدو رفاقه ثم أطلق سراحه و أعيد توقيفه بعدما أنهى دراسته الجامعية في أكتوبر 1955تكن سرعان ما تم تسريحه للمرة الثانية ليكون من بين الدين نادوا إلى إضراب الطلبةفي19 ماي1956 على إثر اجتماع فرع الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريينبالعاصمة الذي أقر الإضراب العام و الذي نادى بالتحاق الطلبة بصفوف جيش وجبهةالتحرير الوطني و في الوقت ذاته دخل سي محمود في السرية داخل فرنسا في العملالدعائي و السياسي و حث الطلبة على انضمامهم للثورة . لقد ظلت الشرطة الفرنسية تبحثعن سي محمود الذي تمكن من الفرار بعدما اكتشفت الشبكة التي كان يقودها ليكون المتهمالأساسي في محاكمة الطلبة بليون في جوان 1956 فحكم عليه غيابيا كما جاء في جريدةلومند الفرنسية بتاريخ30 جوان1956 و قد فر الشهيد منتوري محمود من فرنسا متجها إلىالجزائر مارا بإسبانيا ثم تونس ليلتحق بجبال الأوراس بالولاية الأولى ليكون من ضمنمساعدي الشهيد عباس لغرور و يصاب مرتين بجروح ليصبح عضوا مقربا في قيادة الولايةلالتزامه و محاسنه فتولى عدة مهام لصالح الثورة في كل من لبيا و مصر ليسقط بعدعودته شهيدا في الحدود الجزائرية التونسية و دلك في شهر جويلية من عام 1957 .
شهادات رفقاءالشهيدالدكتور أحمد طالب الإبراهيمي
وهو من بين الدين تحدثوا عن هده الشخصية و خصالها النضالية الفذةالدكتور أحمد طالب الإبراهيمي أحد مؤسسي الاتحاد العام للطلبة الجزائريين و أولرئيس لها في كتابه " رسائل من السجن" حيث أكد بأن محمود كان من أوائل الطلبة الذينالتحقوا بجيش التحرير الوطني ليسقط شهيدا هو وعلاوة بن بعطوش عضو مؤسس اللجنةالمديرة لاتحاد العام للطلبة الجزائريين و أحد المنشطين لإضراب 19 ماي 1956 لما كانطالبا في الحقوق بجامعة الجزائر كما استشهد صديقهما عبد القادر بلعربي أحد مؤسسيالاتحاد الذي كان ينتمي إلى الولاية الرابعة .
بلعيد عبد السلام رئيسالحكومة سابقا
كما يذكره عبد السلام بلعيد في كتابه"le Hasard et Histoire " في الصفحة 112 من الجزء الأول في سلسلة من استجوابات قام بإنجازها كل منالأستاذين محفوظ بنون و علي الكنز.
مولود بلهون :
كما تكلم عنه مولود بلهوان مسؤول أساسي في الاتحاد العام للطلبة الملمين الجزائريين في جريدة الوحدة عدد464 الصادرة يوم 23 ماي1990 الذي أشاد بدوره الريادي إبان الثورة التحريرية .
محمد فرحي
لقد أشار إليه السيد محمد فرحي الذي كان زميله في الدراسة إذ خصص له في كتابه الحلم و الوصية "Le Rêve et le Testament " الصادر عن المؤسسة الوطنية للكتاب عام 1988 فصلا يحمل عنون أموت مقتولا
لقد جاء في كتاب محمد فرحي الحلم و الوصية و هو يتحدث عن قضايا الاستقلال و الحرية مشيرا إلى الشهيد سي محمود بأنه من الذين يتجاهلون تاريخ "Les Sarazin"الذي حاول الفرنسيون أن يدخلوا في أذهان الجزائريين أجدادنا كما أرادوا أن يوحوا إلينا بأننا ننتسب إلى "les Gaulois" فكروا ما كان بإمكانهم أن يستحوذوا على عقولنا و ما كانوا أبدا سادتنا و لكن ....يا ذاكرة الزمان قوليه و ذكريه .... نعم محمود لقد أرادت فرنسا طمس تاريخنا خفية و تشويهه علنية .... قد قلت يا محمود " إني أموت مقتولا" و قد كان ذلك في ريعان شبابك .
و في الصباح المشمس ليوم04 جويلية 1985 حملت رفاتك و مجموعة من الشهداء إلى مقبرة العالية لإعادة دفن الرفات العائدة إلى أرض الوطن من تونس و المغرب و فرنسا بمناسبة الذكرى23 لاستقلال الجزائر و قد أشرف على هذه العملية الرئيس السابق الشاذلي بن جديد و وزير المجاهدين بختي نميش رفقة مجموعة كبيرة من أعضاء الأمانة العامة لحزب جبهة التحرير الوطني .